الحارث المحاسبي
47
الرعاية لحقوق الله
فاستمع لما أجبتك به ، على ما وصفت من الاستماع ، فإنك إذا استمعت كذلك ، نفعك اللّه تعالى بما أجبتك به ؛ لأن العبد إذا استمع كما يحب اللّه عز وجل ، أفهمه اللّه تبارك وتعالى كما يحب ؛ لأنه عالم بما يستمع به المستمعون ، مطلع على إرادتهم وهممهم ، ناظر إلى جوارحهم ، ألم تسمعه تعالى يعيب من لا يريد الفهم عنه ، فإنه بذلك عالم منهم ، إذ يقول جل وعز : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى « 1 » . فاللّه جل وعز مطلع عليك يرى همتك وما تريد فألزم قلبك ما يحب اللّه تبارك وتعالى عند نظرك إلى ما كتبته لك واستماعك إلى ما أجبتك عنه ؛ يورثك ذلك القيام للّه عز وجل بحقه بإذنه وتوفيقه ولطفه إن شاء اللّه . * * * * * * * * * *
--> - في دين اللّه ، ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدي اللّه الذي أرسلت به » . أخرجه البخاري في العلم 1 / 175 ( 79 ) ، ومسلم في الفضائل 4 / 1787 ، 1788 ( 2282 ) . ( 1 ) الإسراء : 47 .